صار السؤال «أي مترجم أدق؟» من أكثر الأسئلة تكرارًا، لكنه سؤال لا يملك جوابًا واحدًا. فدقة الترجمة تتغير بحسب زوج اللغتين، ونوع النص، ومستوى الرسمية، وحتى بحسب الشهر الذي تُجرى فيه التجربة، لأن النماذج تُحدَّث باستمرار. والمقارنات المنشورة على الإنترنت إما قديمة وإما تعتمد على أمثلة منتقاة بعناية تُظهر ما يريده كاتبها. لذلك لن نعلن في هذا المقال فائزًا مطلقًا، بل نعرض ما نعرفه عن الفرق بين الترجمة التقليدية والترجمة بالنماذج اللغوية، وما تقوله الدراسات المنشورة بحدودها، ثم نعطيك طريقة اختبار تعتمد عليها في نصوصك أنت.

ما الفرق بين مترجم قوقل ومترجمات الذكاء الاصطناعي التوليدي من حيث طريقة العمل؟

مترجمات مثل «ترجمة جوجل» و«ديب إل» بنيت أصلًا على نماذج عصبية مخصصة للترجمة، تدربت على أزواج ضخمة من النصوص المترجمة، وهي سريعة ومستقرة وتعطي نتيجة متوقعة. أما المساعدات التوليدية مثل ChatGPT وGemini فهي نماذج لغوية عامة تترجم ضمن قدراتها الأوسع، وتستطيع أن تفهم تعليماتك عن الأسلوب والجمهور، فتقول لها: ترجم بنبرة رسمية، أو بلغة مبسطة، أو احتفظ بالمصطلحات الإنجليزية.

وهذا هو الفرق العملي الأهم: المترجم التقليدي يعطيك ترجمة واحدة سريعة، والنموذج التوليدي يتيح لك الحوار مع النص، فتطلب منه تعديل الصياغة وشرح سبب اختيار كلمة والبدائل المتاحة. وفي المقابل قد يتصرف النموذج التوليدي بحرية زائدة فيضيف أو يحذف أو يعيد الصياغة بما يبتعد عن الأصل، وهو عيب خطير في النصوص القانونية والطبية. لذا فالأفضل يتحدد بما تحتاجه: سرعة وثبات أم مرونة وأسلوب.

ماذا تقول الدراسات المنشورة عن دقة الترجمة الآلية للعربية، وما حدود هذه النتائج؟

وجدت دراسات أكاديمية نُشرت في السنوات الماضية أن الترجمة بين العربية والإنجليزية من أصعب أزواج اللغات على الآلة، بسبب غنى الصرف العربي وتعدد اللهجات وغياب التشكيل واختلاف ترتيب الجملة. وقارن بعضها بين قوقل وغيره، وتباينت نتائجها بحسب النصوص المختبرة ومقاييس التقييم. ولم نعثر على دراسة حديثة مستقلة تقارن بين أحدث المترجمات والمساعدات التوليدية في الزوج العربي الإنجليزي بما يكفي للجزم.

والدرس العملي أن النتائج المنشورة تدل على اتجاه عام ولا يُبنى عليها حكم نهائي، لأن النماذج تتطور أسرع من النشر العلمي. فإن رأيت عنوانًا يقول «ثبت أن مترجم كذا أدق بنسبة كذا» فاسأل: متى أُجريت التجربة؟ وعلى أي نصوص؟ ومن قيّم الجودة؟ وهل كان المقيّم يعرف أسماء المترجمات؟ وغياب هذه التفاصيل يجعل العنوان تسويقًا لا علمًا.

متى تتفوق الترجمة التقليدية ومتى يتفوق الذكاء الاصطناعي التوليدي بحسب نوع النص؟

في الجمل القصيرة والنصوص الإخبارية البسيطة والمراسلات اليومية، تؤدي المترجمات العصبية التقليدية عملًا ممتازًا بسرعة، ولا حاجة لتعقيد الأمر. وتبرز المساعدات التوليدية في النصوص التي تحتاج إلى مراعاة النبرة: رسالة تسويقية، أو بريد لمدير، أو ترجمة تعبير ثقافي يحتاج إلى مقابل طبيعي لا حرفي، أو نص فيه عامية أو سخرية.

أما النصوص المتخصصة فالأمر أدق. ففي القانون والطب والمالية والعقود قد تؤدي كلمة واحدة مترجمة بخطأ إلى معنى مختلف تمامًا، ولا ينبغي الاعتماد على أي أداة آلية وحدها فيها، بل تُعد الترجمة الآلية مسودة يراجعها مترجم متخصص. وكذلك الوثائق الرسمية التي تُقدم للجهات الحكومية أو الجامعات تتطلب غالبًا ترجمة معتمدة، فتحقق من الشروط قبل أن تعتمد على أداة.

كيف تجري اختبار مقارنة بين المترجمات في عشر دقائق باستعمال نصوصك أنت؟

اختر أربعة نصوص قصيرة من استعمالك: فقرة من بريد عمل، وجملة فيها مصطلحات تخصصك، وتعبيرًا اصطلاحيًا أو مثلًا، وفقرة عامية أو إعلانية. ترجمها بكل أداة تفكر فيها. ثم قارن الترجمة بالأصل، أو ادع شخصًا يتقن اللغتين ليقيمها دون أن يعرف أي أداة أنتجت أيًّا منها.

وركز على نوع الأخطاء لا عددها: هل هي أخطاء في المعنى (خطيرة)، أم في الأسلوب (مزعجة)، أم في علامات الترقيم (بسيطة)؟ واختبر الترجمة العكسية، وهي أن تعيد ترجمة النتيجة إلى لغتك الأصلية فإن عاد المعنى مشوهًا فالترجمة الأولى ضعيفة. ولا تكتفِ بنص واحد لأن الأداة قد تجيده صدفة وتتعثر في غيره.

ما الأخطاء الشائعة في الترجمة الآلية للعربية وكيف تتجنبها؟

من الأخطاء المتكررة الخلط في الضمائر والجنس النحوي، وترجمة الأسماء العلم كأنها كلمات عادية، وسوء فهم الكلمات المشتركة لفظيًا بسبب غياب التشكيل، والترجمة الحرفية للتعابير. ويقع أيضًا خلل في الأرقام والتواريخ والوحدات، وفي ترتيب الجملة الطويلة حين يتشعب المعنى. وهذه الأخطاء تظهر في كل الأدوات بدرجات متفاوتة.

وللتقليل منها: اكتب الجمل الأصلية بوضوح وبعلامات ترقيم سليمة، وقسّم الجمل الطويلة، وتجنب التعبيرات الاصطلاحية إن أمكن، وأضف سياقًا للأداة حين تستعمل مساعدًا توليديًا مثل: «هذا نص قانوني»، أو «الجمهور طلاب». وراجع الأرقام والأسماء وحدها مراجعة منفصلة، فهي أكثر ما يُنقل خطأً دون أن يلاحظ أحد.

ما الحدود الأخلاقية والخصوصية عند ترجمة مستنداتك بأدوات آلية؟

عند لصق نص في مترجم إلكتروني فإنك ترسله إلى خوادم الشركة. وهذا مقبول مع نصوص عامة، لكنه محل نظر مع مستندات شخصية أو سرية: عقود، وتقارير طبية، ورسائل خاصة، ووثائق شركتك. اقرأ سياسة الأداة في الاحتفاظ بالنصوص، وفكّر في حذف الأسماء والأرقام الحساسة قبل الترجمة.

كما أن تقديم ترجمة آلية على أنها ترجمة بشرية معتمدة في معاملة رسمية قد يعرضك للمساءلة أو رفض المعاملة. فاسأل الجهة المستقبِلة عن اشتراطاتها. وفي العمل الأكاديمي، اذكر أنك استعنت بأداة ترجمة إن كانت اللوائح تشترط ذلك. والأمانة في التعامل مع الأداة جزء من استعمالها الجيد.

أسئلة شائعة عن المترجمات بالذكاء الاصطناعي

هل ChatGPT أدق من قوقل ترجمة؟

لا يوجد جواب عام ثابت. قد يتفوق في نصوص تحتاج إلى نبرة وأسلوب، وقد يتفوق قوقل في السرعة والثبات في الجمل البسيطة. اختبرهما على نصوصك.

هل أثق بالترجمة الآلية في المستندات الرسمية؟

لا ينبغي. تُستعمل كمسودة فقط، وتحتاج المستندات الرسمية عادة إلى ترجمة معتمدة من مكتب مرخص.

كيف أحسّن نتيجة الترجمة؟

اكتب نصًا واضحًا وقصيرًا، وحدد للأداة نوع النص والجمهور، وراجع الأسماء والأرقام، واطلب بدائل للعبارات التي لا تعجبك.